الخميس 2018-11-08 21:23:51 جامعات ومدارس
برسم التربية: معلمة تجبر الطلاب على إمساك أيدي زملائهم فيما تقوم بضربهم
الإدارة بررت سلوك "ألمعلمة واعتبرته لمصلحة الطالاب رغم عدم تجاوزهم 8 سوات
سيريالايف

الضرب بالمسطرة أو العصا، شمط الأذنين، كف على الرقبة، الركوع لوقت طويل، الزحف على الأرض، القرص... هذه بعض الوسائل التي يلجأ إليها المعلمون، بحجة أنّها الطريقة الوحيدة لضبط التلاميذ وتعليمهم، والأسباب غالباً ما تكون بسيطة كالركض بالباحة أو الدخول إلى الصف بعد المدرسة بدقيقة أو دقيقتين، عدا عن حالات الإهانة اللفظية لمخالفات اللباس المدرسي أو تسريحة الشعر أو قص الأظافر.

وامتدت ظاهرة الضرب وفرض العقوبات لتطال الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة، حيث اشتكى بعض أهالي طلاب مدرسة معربا الابتدائية للبنين بريف دمشق من تعرض أطفالهم للضرب على يد المدرسين، مؤكدين أن معلمة اللغة الإنكليزية تجبر الطلاب على الامساك بيد زملائهم فيما تقوم هي بضربهم بشدة بالعصا، مع العلم أن هؤلاء الطلاب في الصف الثالث الابتدائي

وأكد الأهالي في حديثهم لـ "سيريا لايف" أن إدارة المدرسة بررت سلوك المعلمة بالضرب واعتبرته "من مصلحة الطالب"، بعد أن اشتكوا للمدير.

من جهة أخرى، يرى خبراء وباحثون في التربية والسلوك العقاب بالضرب في المدارس مرفوض تمامًا، مهما كانت صعوبة الطباع أو المشاكل التي أصبحت الأجيال الجديدة تتصف بها، فالدعم والترغيب ليس الترهيب هو الأكثر ملائمة للأجيال الحالية المتطلعة والأكثر تفتحاً ووعياً، كما أن العنف يؤدي إلى عنف مضاد وبالتالي يخلق مشاكل للمعلم.

كما أثبتت دراسات عديدة في علم السلوك أن استخدام العنف بأشكاله المختلفة قد يسبب توترات عصبية وأمراضاً في النطق وفي التفكير ويشجع كثيراً من التلاميذ على الانطوائية والتسرب من المدرسة.

ولكن من الصعب إقناع بعض المعلمين والمدرسين أن العقاب الجسدي ليس الحل لتعليم الأطفال، فهؤلاء يعتبرون أن الضرب شيء لا بد منه في ظل وقاحة الطالب وتطاوله على المدرس، حتى بات الطلاب يستفزون المعلم بقلة أدبهم، لتصبح عبارة "ممنوع الضرب" مسبحة على لسان الطالب، يهدد بها مدرسه كلما تواقح الأول، وعجز المدرس عن استيعابه بالأساليب المعتادة.

موقف وزارة التربية كان واضحاً حيال هذه المشكلة، حيث أصدرت الوزارة تعميماً إلى كافة مديرياتها في جميع المحافظات تذكر من خلاله المربين أينما كانت مواقعهم في التعليم أو الإدارة أو غيرها بأن استخدام الضرب أو غيره من الأساليب السلبية غير مسموح به مهما كانت المبررات. وفيما تعم الفوضى عالمنا اليوم، قد يبدو العقاب الجسدي الحل الأسهل والأنسب، لا سيما أن الراشدين، غالباً، لا يملكون الصبر للتواصل مع الصغار، وفهمهم وتعليمهم بشكل صحيح، لكن من المهم جداً أن ندرك أن الوقت الذي نمضيه في منع الحاجة إلى العقاب هو وقت نكسبه على المدى الطويل، وأن هدفنا هو تربية أفراد ناضجين ومسؤولين، عوضاً عن أفراد خائفين عاجزين عن العمل من دون وجود سلطة أعلى مخيفة.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع   سيريالايف - أخبار سورية SYRIA NEWS © 2006 - 2018