من نحن  |  أسرة التحرير  |  أعلن معنا  |  اتصل بنا  | 
syrialife.org|سيريالايف
آخر تحديث : الأربعاء 24 أيار 2017   الساعة 11:05:23
بحث في الموقع
استفتاء
تابعونا على الفيس بوك
صورة من الشارع
إشترك معنا
أسعار العملات والذهب
آخر تحديث بتاريخ : 2016-03-19 06:03:58


العملة مبيع شراء
دولار 220 218
يورو 247 243
ريال سعودي 59 58
دنيار اردني 310 305
درهم اماراتي 60 59
دينار كويتي 780 770
الإسترليني 330 320
الذهب/1غ 7700/ع21 6600/ع18
كاريكاتير
تابعونا على التويتر
   الدجاج يبيض ذهباً    الفيس بوك ينشر قرارات عن خدمة الاحتياط    مواطنون: "درهم وقاية خير من جيبة فاضية"    الصناعة الحلبية جسد ميت وانتاج ضئيل    ثقافة "الزهزهة" مستمرة والداخلية تكافح    الخمسين الورقية تشعل الشجارات بين السائقين والركاب والحكومة تعد بحل    مسلحو الوعر يسلكون درب ادلب...وحمص محافظة آمنة    مع اقتراب رمضان ...ارتفاع الأسعار واحتكار البضاعة    البطاطا لم تعد رمزاً للبساطة    ثقافة التنقيل في مدينة حماة من "الراشيتات" إلى "الواتس اب"
صحافة المواطنين
روبرت فيسك : من داخل مطار كويرس .. حكايات موت وصمود وتحـد .
صحيفة الانديبندنت . الاثنين 4-7-2016.
ترجمة :محمد نجدة شهيد

كانت بقايا المقاتلين من داعش ما تزال متناثرة هنا وهناك على سهول البادية الحارقة خارج التحصينات الرملية لمطار كويرس الواقع على الطريق الرئيسي المؤدي إلى مدينة الرقة . جمجمة ، ومحاجر عيون تحدق بالبعيد تحت أشعة الشمس الحارقة ، وعظام تبرز من بوط عسكري ، وجذوع بشرية بالية ترقد تحت قماش مشمع رمادي بجانب دبابة كبيرة الحجم محترقة بالكامل حاولوا بها اختراق أسوار المطار الرملية .

لقد عمل الجنود السوريون وطلاب الكلية الجوية والطهاة والمدربين العسكريين طيلة سنوات عديدة على مقاومة حصار داعش . وبحسب الأرقام التي ذكرها قائد مجموعة الحامية السورية داخل المطار العميد منذر زمام ، كان قوام الحامية حوالي 1100 رجل لقي 800 منهم حتفهم .

وقد تمكنت داعش مرتين من اختراق محيط المطار بدفع عربات مدرعة ملغومة كانت قد استولت عليها من الجيش السوري وتفجيرها في القرب من الهنغارات وأبنية المطار الإدارية . وقادنا ضابط مخابرات يدعى ماهر إلى سطح كتلة اسمنتية عالية يبلغ ارتفاعها 30متر، وقال لنا مشيراً بإصبعه : "خمسة من اصدقائي قتلوا هنا . كل ما وجدنا من بقاياهم كان يد أحدهم ، وقطعة من الجسد ، وكان هـذا كل شيء" ، وقام بتقريب فتحة ذراعيه لإظهار كم هـو قليل ما بقي منهم . ولا تزال البقية ترقد تحت الركام . وأضاف " كان من بينهم ضابط برتبة لواء ".

وإذا تمكن الجيش السوري من الصمود والبقاء بعد هـذه الحرب الرهيبة ، فسيكون حصار مطار كويرس قصة تروى على مر الأجيال باعتبارها ملحمة صمود وشجاعة . ولكن إذا ما هُـزم ، فسيتم تشويه صورة المعارك هنا بوصفها مثال على وحشية قوات النظام ضد "شهداء" الإسلام ، والقرى والمساجد المدمرة المحيطة بالمطار بوصفها شاهد على قسوة وبشاعة الحرب . فهناك قرى مدمرة بالكامل ، جدران بيوتها مليئة بثقوب القذائف ، وسقوفها منهارة ، وقباب مساجد منهارة على جدران محطمة ، ومقبرة بشواهـد قبورعديدة حجرية صلبة .

ومنذ أن شق العقيد "النمر" سهيل والرائد صالح قبل ستة أشهر الطريق بالقوة على طول الطريق السريع المؤدي إلى المطار لفك الحصار المفروض عليه ، والمعركة لم تنتهي أبـداً . ففي كل يوم طيلة وجودي هناك ، كانت وحدات المدفعية من عيار 122 ملم لا تزال تطلق  قذائفها عبر سهول البادية الحارقة . وكان اللواء زمام كثيراً ما يقطع حديثه معنا ليرد على مكالمات الجنود الذين كانوا يطلبون بانفعال الدعم المدفعي ، وليسارع من بعدها في البحث في الخرائط على جهاز الكمبيوتر للتأكد من الإحداثيات ولإعطاء الاذن للبدء في إطلاق النار . كانت نوافذ مكتبه تهتز باستمرار من دوي الانفجارات .

وحتى اليوم ، لا يزال الطريق الوحيد المؤدي إلى مطار كويرس يمر من شرق طريق سريع ذو اتجاهين وسط  حقول محترقة ، ومصانع مدمرة ومنازل تحولت إلى ركام  . إن "تحرير" الجنود المحاصرين هو عمل مدمر بلا شك . فقد تجد قرى مثل فاح ومير الحسن على الخريطة . ولكنها بالفعل قرى مدمرة بالكامل . ويصر اللواء زمام على إعادة إعمار سورية لتكون "أكثر جمالاً مما كانت عليه قبل مجيء الإرهابيين" ، ولا يُمكن للمرء هنا إلا أن يأمل بأن يكون ذلك صحيحاً .

ويعني اللواء زمام بهؤلاء "الإرهابيين" كل من داعش وجبهة النصرة ، لا فرق بينهما . وهـو لا يزال يحتفظ بذاكره قاسية وقاتمة عـن المعارك للدفاع عن المطار . يقول اللواء زمام كان "عدونا أمام خيارين لا ثالث لهما : الموت أو الموت " . وعندما سألته إن كان يعرف الطيار الرائد نورس حسن الذي كان قد هبط بالمظلة منذ عـدة أيام فوق خطوط جبهة النصرة  في القلمون وأعُـدم على الفور من قبل آسريه ، أجاب " بالطبع أعرفه جيداً . متزوج ولم يكن قد رزق بعـد بالأولاد . إن ممارسات الإرهابيين هـذه لن ترعبنا . لقد استمرحصار المطار مدة ثلاث سنوات ونصف . وكان هـذا أطول حصار في التاريخ بعد ستالينغراد ".

ربما يكون هنا حجم الخسائر والجغرافيا في مطار كويرس نسخة مصغرة من حصار الجيش السادس الألماني للمدينة الروسية ستالينغراد ، وإن كانت هناك أوجه شبه تاريخية واضحة بينهما . فــ "تحرير" المطار في وقت سابق من هـذا العام لم يكن من الممكن تحقيقه بدون الدعم الجوي الروسي ، وكان بالتأكيد لمقبرة طائرات الميغ المحطمة ، وثقوب القذائف ، والأشجار المقطعة وحفر القذائف نكهة الحرب العالمية الثانية بوضوح . وهـذا ينطبق أيضاً على الضحايا . فقد قتل تسعة من طلاب الكلية الجوية عندما انفجرت عربة مدرعة ملغومة بالقرب من هنغار كانوا نائمين فيه . وقام أفراد حامية المطار بدفن موتاهم في مقابر حول المدرجات ، وبدفن 79 منهم في مقابر منفصلة بجانب بركة سباحة داخل المطار .

وقال لنا رائـد في المطار : " قام مفتي المطار بالصلاة عليهم تحت القصف ، ولكن لم يتم إطلاق الناراثناء مراسم الدفن كما جرت العادة . ولكن عندما تم فك الحصار، جرى نبش جميع القبور في وقت واحد ووضعت الجثامين في توابيت جديدة في داخل كل واحدة منها إناء زجاجي يحوي الأسماء والتفاصيل". وكان هناك شاهدة قبر خشبية مكتوب عليها " قبر رقم 7 ـــ أحمد علي زيود من اللاذقية ، توفي يوم 7 تموز عام 2015" . بالضبط منذ سنة تقريباً . وعلى بعد ميل واحد ، كان هناك عـدد من مدافع الهاون محلية الصنع في ورشات داعش تم الاستيلاء عليها مهملة في العراء تحت أشعة الشمس الحارقة بالقرب من آلية بناء أمريكية الصنع موصولة بحفارة حديدية ضخمة كانت تستخدم لحفر أنفاق تحت المطار.

يقول اللواء زمام : " حاولوا الاتصال بضباط المطار. أرسلوا قصاصات ورقية عبر الأسوار مكتوب عليها أرقام هواتف نقالة يمكن الاتصال بها لمن أراد الانشقاق . كما عرضوا توفير ممرات آمنة للخروج من المطار لمن أراد الفرار . ولكن جنودنا كانوا مخلصين أوفياء . حتى إنني تلقيت شخصياً رسالة تحوي أرقام هواتف للاتصال بها في السعودية وتركيا . أعطيت هذه الارقام لضباط مخابرات المطار . هاتان الدولتان تعملان لصالح الأمريكيين والإسرائيليين . وكان ردنا الوحيد الذي أرسلناه إليهم هو أننا سننتصر في نهاية المطاف أو نكسب الشهادة ".

وظلت المروحيات ولمدة سنتين تستطيع الهبوط في مدرجات المطار وإن كانت تتعرض أثناء ذلك لإطلاق النار، ولكن بعد ذلك أصبحت الرحلات خطرة جداً مما أدى إلى اعتماد عمليات الإسقاط الجوي لرزم الإمدادات الأساسية . وكان اللواء هاشم محمد يونس ، المُدرب في الكلية الجوية في المطار ، المسؤول عن عمليات الإسقاط الجوي هـذه طيلة فترة الحصار.

يقول اللواء يونس : " كانت مروحياتنا تحلق فوق ارتفاع 4 كم . وكانت تواجهنا مشاكل تتعلق باتجاه الريح ، وكانت رزم الإمدادات الجوية بوزن 75 كلغ وبوزن 120 كلغ . ونظراً لكون المظلات المستخدمة مخصصة لوزن الرجال ، ولقيام الإرهابيين بإطلاق النارعلى المظلات ، فقد أدى ذلك إلى جنوح وسقوط بعضها فوق خطوط الإرهابيين ، ولكن ليس بأعداد كبيرة . لقد تلقينا بنجاح معظم رزم الامدادات من وقود الديزل والكيروسين والمواد الغذائية ورسائل الأهل لطلاب الكلية الجوية " .

وهناك قصص كثيرة عن الحرب يتذكر منها اللواء يونس كيف كانت إحدى رزم الامدادات الجوية تحوي على صرة طعام رفق رسالة لأحد طلاب الكلية الجوية من عائلته سقطت بسبب اتجاه الريح فوق خطوط داعش . ويروي اللواء يونس أنه وبعد ساعات قليلة ، ألقيت رسالة من فوق سور المطار موجهة إلى الطالب صاحب صرة الطعام  جاء فيها " يقول لك العدو بأنهم قد استمتعوا بطعام والدته ، وأن يطلب منها إرسال المزيد لهم " .

كما ويروي اللواء يونس أيضاً أنه وفي إحدى المرات سقطت مروحية تحمل وقوداً كانت في طريقها إلى المطار،  واحترق كل طاقمها نتيجة لذلك إلا قائدها الطيار العقيد عثمان هاشم علي الذي قفز منها بالمظلة حيث هبط على الأرض فوق صبي يبلغ من العمر14عاماً . عاش الطفل بعد الواقعة  . ولكن الطيار عثمان توفي بعد ذلك بخمس دقائق .

ومن خلال التجول عبر مدرجات ومحيط هـذا المطار الضخم ـــ كنت أول صحفي غربي يقوم في أي وقت مضى بزيارة هـذا المطار ـــ  ليس من الصعب الوقوف على أهمية هـذا الهدف المميز الذي كان يُشكله لداعش . كانت هناك طائرات ميغ نفاثة معطوبة ـــ إحداها بذيل مقطوع ـــ مرصوفة أمام صناديق ذخيرة تم الاستيلاء عليها مع  صاروخين لم ينفجرا من مصدر غربي منقوش عليهما بوضوح أرقام وأحرف لاتينية ، وصاروخ آخر يحمل نقش مستودع حكومي لدولة عربية بعد أن شطب بعناية إسم بلد المنشأ .

كما ويبدو أن الدبابات والعربات المدرعة الناقلة للجند التي استخدمتها داعش قـد استولت عليها من الجيش السوري في بداية الحرب ، وهي تشمل دبابات ت72 والتي لا يزال منقوش عليها الأرقام التسلسلية الخاصة بداعش ( تم نقش الرقم  "311" تحت هيكل الدبابة المعدني الخلفي) . وكان من اللافت للنظر أيضاَ نجاة أي طائرة في المطار قابلة للخدمة . إلا أنني مررت بالقرب من مروحيات من طراز مي 35 هند وعـدة طائرات ميغ جديدة غير مستخدمة بعـد .

ويُعتبر الجنود في مطار كويرس بطريقة ما محظوظين بالفعل . فقد تم اجتياح مطار آخر على الأقل مماثل لمطار كويرس من قبل داعش وأسر جميع من فيه ، وتم بعد ذلك تصوير قطع رؤوسهم . ولذلك لا غرابة أن نجد اللواء زمام قاس في تعليقه على الحرب حيث يقول " لم يكن لدينا رسائل نجيب بها أعدائنا ـــ أجبناهم بأسلحتنا . إن أناس أمثال داعش لا يُمكنك تغييرعقيدتهم ـــ لا يمكنك سوى قتلهم " .

وكان من الواضح أنه يشير هنا إلى احداث مدينة حماة في سنة 1982 عندما قتل الجيش السوري الآلاف من الإخوان المسلمين بحسب ما ذكر من "صحيفة الانديبندنت" . والدرس الذي استقاه من تجربته يتصف بالتشاؤم هـذا إذا لم يكن بالرُعب .  يقول اللواء زمام : " نحن ندافع في سورية عن الإنسانية جمعاء . إذا هزمت سورية ، فلن تنجو حتى بريطانيا ، ولا فرنسا ، ولا تركيا ، ولا الأردن . وسوف تتلطخ كل هـذه البلدان بنفس الدم ".

ومع ذلك ، هناك كثيرون سوف يُشيرون إلى أن بريطانيا لم تنجو من داعش ، ولا فرنسا ، ولا تركيا ، ولا الأردن . وهذه هي كل البلدان ــ جنباً الى جنب مع أمريكا وإسرائيل ـــ التي تتهمها سورية بضلوعها في "مؤامرة"  لتدمير النظام  في البلاد

الإثنين 2016-07-18 | 14:37:59
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع سيريا لايف الإخباري بمحتواها

: الاسم
: البريد الالكتروني
: عنوان التعليق

عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف
: نص التعليق
: أدخل الرمز
   
الرئيسية  |   سياسة  |   اقتصاد  |   محليات  |   جامعات ومدارس  |   حوادث  |   تحقيقات  |   علوم واتصالات  |   ثقافة وفن  |   رياضة  |   صحافة المواطنين  |   صورة من الشارع  |  
جميع الحقوق محفوظة لموقع سيريا لايف | syrialife.org © 2009 - 2017
Powered by Ten-neT.biz ©