من نحن  |  أسرة التحرير  |  أعلن معنا  |  اتصل بنا  | 
syrialife.org|سيريالايف
آخر تحديث : الأحد 10 كانون أول 2017   الساعة 19:39:22
بحث في الموقع
استفتاء
تابعونا على الفيس بوك
إشترك معنا
أسعار العملات والذهب
آخر تحديث بتاريخ : 2017-11-29 11:11:55


العملة مبيع شراء
دولار 410 415
يورو 484 492
ريال سعودي 107 111
دنيار اردني 573 585
درهم اماراتي 110 113
دينار كويتي 1349 1376
الإسترليني 543 556
الذهب/1غ 12857/ع21 15000/ع18
كاريكاتير
   النهر الدمشقي بعد عامين "رح يكون غير شكل"    طافش من التمثيل إلى الغناء وصولاً لمجال الأدب والكتابة    جمهور الوحدة أشعل موال "السبسبة" ومناصري الاتحاد "ما سكتوا وردوا الصاع"    العمال السوريون في الخارج يستطيعون الاشتراك بالتأمينات الإجتماعية    التربية تحدد موعد الاختبارات الفصلية الأولى للمواد الموحدة    تربية حلب تعلن بدء التسجيل للطلاب الدراسة الحرة على امتحان شهادتي التعليم الأساسي والثانوي    النفط لا تنوي تخفيض أسعار مشتقاتها وتؤكد "نزول الدولار مالو علاقة بالنفط المحلي"    رئيس الوزراء الفلسطيني: "قرار الرئيس الأمريكي مستنكر ومرفوض"    مجلس الزبداني يبدأ بتنفيذ المرحلة الثانية من الكورنيش    البايرن يسقط "سان جيرمان" أوربياً ويرد الدين
صحافة المواطنين
حوارٌ معَ الذّكريات بقلم :عبد الهادي عبيسي

أحنُّ إليكِ في أيَّما لحظة " وكأنكي حُلمي الذي أشتهي " ما الذي جرى لكي يا أمي

مَن الذي طعنكِ في الخاصرة ، تموتينَ بصمتٍ مرعبٍ جداً وجداً ،وهاهم إخوتي يمدُّون

يديهم إلى أحشائِكي بشدّةٍ وجوعٍ كبيرين ،لا وبل يهرسون ويسحبون قطعاً من لحمكي ويبدؤونَ

بالأكلِ منكِ تتالياً جيئىةً ورَوحَة ، وأنتِ تقولينَ لهم إذا لم تشبعوا أقطعُ لكم من كتفي الأيسر

أقرأ عن سرِّ حنانك ومجدكِ هذا فأجدُ نبوئاتٍ كثيرة ، شِفرات  متعدّدة ، أيقوناتٍ ملوّنة

أقولُ لكي ؟ ، أنتِ أُحجيّة ، وأيُّ أُحجيّةٍ  أنتي ، اعصُبيها بقاسيونَ وعديني

 ألا من وعدٍ منكي لتشرّبِ زيزفوناتِ عَبَقٍ كهرمانيٍّ من ياسمينٍ عتيقٍ يبكي بصمت لتويجي قلبي

دموعهُ بردى ، وآهٍ من بردى ، كم هوَ أحمرٌ بردى ، كم هوَ حزينٌ بردى ، يبكي دمائاً ويعانقني ويلفّني

ويدلي بحزنِهِ لي وينفضُ عن جناحيهِ غُبارَ الوطنِ ، وأنا في المهجر ، مُقطُّعُ الأوطان ،أحاولُ امتصاص

صدمتِهِ وأُحاوِرُهُ بحزنٍ عميقٍ يملئُ جوفَ الكونِ مرارةً باتت تجري فيهِ غصباً .

أستمعُ لهُ بصمت ، يروي لي صيرورةَ بلدٍ يحتضر ، صيرورةَ أشلاءٍ تتطايرُ في الهواءِ تندثر ، صيرورةَ

أطفالٍ بلا ماءٍ بلا كهرباء ، والدماء ، التي يسبح بها الجميعُ في فصلِ الصيف ، فتُمطِرُ في فصلِ الشتاء !!

والثكالى والأيامى ، والرضَّعُ واليتامى ، والمهجّرون الهاربونَ والتائهون ، وقصصُ حبٍّ ورديةٍ بلونٍ

أحمرَ أيضاً ، وعن تُجارِ الأوطان يحكي لي بردى وينهي لي حديثهُ قائلاً : أنا عطشانٌ لدمشق .

هنا تسقط قطرتي دمعٍ أشعرُ ببطئهما على وجنتيّ ، يمشيانِ ببطئِ زُلخُفاةٍ حكيمةٍ

 تُسابقُ الأرنبَ المُختال ، يَسقُطانِ على بنطالي المُتسخ ، الغيرُ مَكويٍّ جيداً ، والإضاءةُ الخافتة

تعطي زخماً آخراً لدمعتينِ جديدتينِ تستعدانِ للإنطلاقِ بسرعةٍ أقوى من تلكُما التي قبليهُا من قناتيَّ الدمعيّة

هنا تغيبُ عينايَ في المشهدِ وكأنّي عدسةٌ أحاولُ تدقيقَ اللقطةِ في غياهبِ المشهد، لتعودَ ثانيةً لتُريني

أقداحاً مُمَزقة ،أحلاماً مُجنزرة ، مجرّاتٌ خاليةٌ من الظلام ، ومكابِحُ سياراتٍ تدهسَ براءةً ما ، ظلامٌ دامسٌ

 وِسطَ نورٍ أدمس ، أطفالٌ تسبحُ في القمرُ ، مجهولونُ يلفّونَ المجاريرَ بسيجاراتِ تبغٍ ويدخنون فيبيعون

ويقبضون ، مجانينَ على الأحصنة ، خِدرُ العذراءِ هارباً مفجوعاً من شيءٍ ما ، أحلامٌ لا أُفسِّرُها

ولا أجِدُ لها حلّاً ، رموزٌ في رموزٍ في رموز ، وأعجزُ عن الحل ، وإذ بعيني تغمزُ مرّةً أخرى لأرى

زُرّاً من أزرارِ الورد الأحمر، تنفلجٌ جولييت لرؤيتهِ وتحلو ليلى ويكرهُ مجنونُها من وصفها في أشعارِهِ

 إذا صادفتهُ ، وعلى يمينِ الشُرفةِ أملٌ يبتسم  يرسمُ ثلاثَ مَوزاتٍ على وجهه، ياسمينةٌ تهبِطُ على ظهرِ

فتاةٍ عشرينيّةٍ داخلَ حدودِ الوطن ، أفركُ عينايَ مرّةً أُخرى ، فيتأتّاني مِهمازُ الذكرياتِ مُسرِعاً شاحِبَ الوجنةِ

ليذكّرني  ببوحٍ ما ، بشهيقٍ ما ، بزفيرٍ ما ، بل إلى أرضٍ لا تحتضرُ بعد الآن إثرَ موتٍ قابَ حياةً ما

لا بل إلى فنجانِ قهوةٍ يلازمني صباحَ آنٍ ما ، وإلى عجوزٍ تشحذُ على بابِ مسجد ، وإلى لفافةِ تبغٍ

مضرومةٍ حولَ شفاهِ أبو خالد الخُضريّ الذي تلبّدت نُقاطُ العرقِ على جبينهِ لتهبِطَ بثلاثِ خطوطٍ رئيسيّةٍ

يسربلُها لهاثٌ في سبيلِ لُقمةِ العيشِ الذي روتهُ قطراتِ التعبِ تلك ، فقط لا غير

ومازال الحنينُ يطعنُ شيئاً بداخلي لم أعُد أشعُرُ بهِ ولا بصوتِ نبضاتِهِ حتى ، فها أنا مجدداً

أحنُّ إلى أطفالٍ يتصارعونِ ويتقافزون في حيّنا ويدلدِلونَ بألسنتهم نِكايةً بأبي ابراهيم المتنفّصِ

جنوناً من أصواتِ طيشهم ، هرعينَ هرباً منهُ في الأزقّةِ خوفاً

وإلى ياسمينةٍ بيضاءَ مُحمرّةً قد أحنُّ أيضاً ، قد دهستها سيارةُ قُمامةٍ متعمشقٌ بها اثنانِ

من مؤخّرتها ، غيرُ موجودةٍ وبكلِّ أسفٍ هيَ الآن .

أصحو صباحاً ، ألطم الحُلُمَ مرّةً أخرى ، أصومُ و أفطر، أُضرِمُ النارَ بالهواء ، أحرقهُ حرقاً

ألبسُ قُبقاباً مرصّعاً بالمساميرِ المدقوقة، أهرول باحثاً عن ذكرياتٍ ما ، أسكبُ هواءً في هواءٍ في هواء

أتمخمضُ بهِ قليلاً ، وأبصقُ على ذيلِ السراب ، أّذهبُ إلى أقربِ إبريقٍ من المياهِ في غُرفتي

ألطُمَهُ لأصحوَ مجدداً ،  أخلعُ ملابسي ، ألبِسُ البيجامة

أذهبُ للإستحمام ، فقد أثقلني العمل بالتعب ، أرتاحُ قليلاً ، أُذهبُ إلى الفراش ، أستلقي

وتدورُ الأفكار في فلكِ عقلي فأثقبها بالإبرةِ كالبالوناتِ لكي أنام ، فيأتيني طيفُ

الوطن فأقولُ لهُ وأنا كاليتيم في الميتم والدموع تملئُ  قلبي وشاجَةً وألماً : تُصبِحُ على خير ، فيجيبُني

والدماءُ تندثرُ من ثقوبا ته المتعدّدةِ التي تنفجرُ بشلالاتٍ من الدم الورديّ ، وأنتَ من أهلِ الخيرِ يا ولدي .

عبد الهادي عبيسي

0 2014-03-04 | 00:18:18
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع سيريا لايف الإخباري بمحتواها

: الاسم
: البريد الالكتروني
: عنوان التعليق

عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف
: نص التعليق
: أدخل الرمز
   
الرئيسية  |   سياسة  |   اقتصاد  |   محليات  |   جامعات ومدارس  |   حوادث  |   تحقيقات  |   علوم واتصالات  |   ثقافة وفن  |   رياضة  |   صحافة المواطنين  |   صورة من الشارع  |  
جميع الحقوق محفوظة لموقع سيريا لايف | syrialife.org © 2009 - 2017
Powered by Ten-neT.biz ©