من نحن  |  أسرة التحرير  |  أعلن معنا  |  اتصل بنا  | 
syrialife.org|سيريالايف
آخر تحديث : الأربعاء 18 تشرين أول 2017   الساعة 15:47:20
بحث في الموقع
استفتاء
تابعونا على الفيس بوك
إشترك معنا
أسعار العملات والذهب
آخر تحديث بتاريخ : 2017-10-16 10:10:17


العملة مبيع شراء
دولار 487 490
يورو 573 578
ريال سعودي 128 131
دنيار اردني 682 691
درهم اماراتي 130 133
دينار كويتي 1602 1622
الإسترليني 641 651
الذهب/1غ 17800/ع21 15343/ع18
كاريكاتير
   الحكومة تناقش مشروع إحداث "المؤسسة العامة للمطارات"    الحكم بالإعدام على قاتل طفل سوري في الأردن    استشهاد العميد "عصام زهر الدين “قائد العمليات العسكرية في دير الزور    إحالة طلاب من كلية الحقوق بحلب للجنة الإنضباط بسبب "تعليق على الفيس بوك"    بعد برنامج "الحمش"... "كلام كبير" يتصدر تعليقات الفيسبوكيين    توزيع المعونة في حلب "لناس وناس" وأهالي المشهد "يا معتر الك الله"    الصيادلة الحموية غير مؤهلين لفتح"صيدلية"    الذهب يواصل انخفاضه مسجلاً 17700    سوري ينتحر برمي بنفسه أمام شاحنة في تركيا    المؤسسة العامة للبريد: لن يتم استئناف عمل شركة العنكبوت قبل تصفية حقوق المواطنين
صحافة المواطنين
طبيب في غرفة الاعدام ... بقلم : د. زاهر حمدو حجو

حين كنت صغيرا كان الخوف يعتمرني ويحاصرني لمجرد رؤية مشهد في فيلم او مسلسل تظهر فيه حالة اعدام رغم ادراكي التام ان الامر لايعدوان يكون تمثيلا فحسب..

افكار متباينة تتداعي ضمن منولوج داخلي يجتاحني فيتحول احيانا الى صراع محموم ابطاله تعاطف خجول يأزره الحس الانساني الحاضر بقوة والقائم على رفض فكرة قتل انسان  في مواجهة اخر ينادي بالعدالة والقصاص  ومبدأ التعامل بالمثل وغالبا ماكانت تنتهي هذه المعركة الخفية بقضائي الليل مضطربا  يتلوه نوم عميق مصحوب باحلام مزعجة ...

من خلال زياراتي المتكررة للسجن كطبيب معالج او كاخصائي بالطب الشرعي  نشات علاقات بيني وبين نزلائه تتسم عموما بالودية لان اساس تعاملي مع هؤلاء الاشخاص يرتكز على فكرة راسخة:وهي ان كل شخص اقوم بفحصه هو مريض عادي بغض النظر عن المكان والاسماء  اما مسألة عقابه فلها اهلها ولاشأن بذلك على الاطلاق

من بين هؤلاء المساجين بعض من حكم عليه بالاعدام وبات في انتظار تنفيذ الحكم

لا احد يعلم بالضبط متى سينفذ الحكم  في ظل الخصوصية التي تأخذها هذه القضايا ولكن عادة فان المحكوم يعيش حياة اقرب مايمكن الى الطبيعية لمعرفته ان الموضوع سيأخذ وقتا في انتظار صافرة النهاية

رغم ان البعض منهم قد اقسم لي بأغلظ الايمان بانه بريئ الا انني اشك كثيرا في ذلك  حيث ان القاضي عندما يطلق هكذا حكم فانه يستند على ادلة قاطعة وبينات لاتحتمل التأويل ..

اول حكم حضرت تنفيذه كان في منتهى الصعوبة وذو وقع خاص ...كان امرا رهيبا وصعب التصور..

اتصال هاتفي يردني عند الظهيرة يعلمني ان الحكم سينفذ عند التاسعة مساءا وبالطبع فالامر يستوجب حضور الطبيب الشرعي اضافة لاعضاء هيئة الاشراف على التنفيذ(رجل دين _المحامي العام او من ينوب عنه_القاضي الذي اصدر الحكم_ممثل النيابة_محامي المحكوم_ادارة السجن)

كنت على معرفة جيدة بالمحكوم وقد كان رجلا في اواخر الثلاثينيات  وكنت انا ايضا من كشف على ضحايا الاثنين .

في بداية مكوثه في السجن حاولت قدر المستطاع تجنب الاحتكاك به او التعاطي معه لسببين:اولهما صورة ضحاياها التي تحضرني حالما شاهدته وثانيهما توقعي ان اكون حاضرا اعدامه وهذا ماحدث..

اما في الفترة الاخيرة والتي سبقت تنفيذ الحكم فقد اثرت زيادة جرعة التواصل  معه وفتح باب الحوار النقاش والحوار فيما بيننا لرغبتي في رسم صورة حقيقة دون رتوش لشخصية القاتل ومكنون نفسه واخراج الشيطان الكامن فيه  والذي املى عليه رغباته القاتلة وذلك بالرغم من تصوري المسبق انه لن يبارحه الا مع تنفيذ الحكم.

في مرات عديدة ابدى ندمه وفي اخرى صب جام غضبه  مبديا سخطه على المجتمع وطالب بالعدالة  من وجهة نظره والتي تستوجب حسب زعمه اعدام الفقر الذي جعله مجرما وساق لي الذرائع الواهية التي ارغمته على القيام بفعله الشنيع

حكى لي عن زوجته واولاده وتوقه لمجالستهم وتناسى زوجة واولاد من قتل  والالم الذي حل بهم بفضله

في كل لقاء كان يحاول ان يبدي نوعامن التماسك ويختبأ وراء خوفه ليفشل في النهاية في ذلك حين يلح علي بالسؤال ان كان بحوزتي اي معلومات عن زمن التنفيذ ووقته

في مساء التنفيذ تم اخراجه بهدوء من زنزانته  ولم يتم اعلامه في البداية ان الامر قد قضي وان ساعة الحقيقة قد حلت  وان مايفصله عن الموت الذي اختاره هو وقت محدود للغاية

تذرعت ادارة السجن وحتى لاتثير البلبلة بين زملائه انه سيتم ترحيله الى سجن اخر

في الحقيقة فان الامر ليس كذبا بالمطلق لان سجنا اشد وطأة واكثر دواما في عالم اخر ينتظره...

عندما شاهدني في غرفة الضابط بدى عليه القلق حيث ان زياراتي عادة ماتكون صباحية وتواجدي في مثل هذا الوقت من المساء هو امر غير اعتيادي  وتاليا فهو مدعاة للقلق ..

بانتظار حضور بقية اعضاء هيئة الاشراف على التنفيذ  حاولت ان اهدئ من روعه مع تجنب نفي او تاكيد مايجوب في ذهنه والشكوك التي كانت تزداد مع كل دقيقة تمر....

عندما دخل رجل الدين تحول الشك عنده الى يقين :تغيرت ملامح وجهه من اصفرار الى شحوب مطبق_تلعثمت كلماته_ارتعدت فرائضه_

ومع توافد البقية حاول استعاد ماتبقى لديه من رباطة وتحدث الي بصوت اقرب مايمكن للهمس ويكاد ان يكون غير مسموع فشكرني في البداية على مافعلته لاجله وعدم تعاطي معه على انه مجرم رغم ان هذا هو واجبي

ومن ثم رجاني ان اساهم في الاسراع بتنفيذ الحكم  ثم اعطاني رقم شقيقه وطلب مني الاتصال به لاوصيه بان يرعى اولاد المحكوم وان احادث ابنه الصغير واؤكد له ان والده كان يحبه جدا

عند هذا الحد انقطع الحديث عندما بدأ القاضي بتلاوة الحكم  وساله رغبته الاخيرة فاجاب:انه يريد ان يبقى اولاده عند زوجته مع رعاية شقيقه الا في حال زواجها باخر فحينها طلب ان يقوم شقيقه بأخذهم منها

افاد ايضا اه يريد ان تمزق صور زوجته التي بحوزته في السجن تجنبا لمشاهدتها من قبل الغير وهذا ماحدث فعلا حيث مزقت بوجوده وقبل تنفيذ الحكم

اخر طلب هو ان توزع اغراضه ومتعلقاته في السجن على فقرائه بمايشبه صحوة الضمير المتاخرة....

الى هنا انتهى وقت الكلام وحان وقت الفعل والتنفيذ

بين هذه الغرفة وغرفة الاعدام مسافة لاتتعدى المائة متر بحساب الارقام ولكنها كانت طويلة جدا بحساب المشاعر والهواجس...

تشاركت معه في هذه المسافة الطويلة القصيرة بامور عدة:فكلانا قد ارتفع ضغطه وتسارعت دقات قلبه وتغير لون وجهه واضطربت مشيته وخطواته وان كان هو مثقلا بالاغلال فيما كنت انا غير ذلك نظريا....

وصلنا غرفة الاعدام :رائحة الموت هي الطاغية؛الوجوم يجتاح الوجوه،الكلمات بين الحاضرين شحيحة للغاية والترقب هو سيد الموقف

بعدما تاكدت من الجاهزية طلبت من الشرطة تغطية وجهه وحاولت تجنب النظر اليه فلم افلح في ذلك  واحسست انه يلاحقني بنظراته ولا اعلم حتى الان ان كان ذلك حقيقة ام محض تهيؤات.

نفذ الحكم..........دقائق معدودة  قمت بعدها بالتاكد من غياب العلامات الحيوية وقضائه لنحبه فطلبت انزاله ....كتبت تقريري  وغادرت مسرعا

لاسبوع كامل ظللت في حالة اضطراب استدعت قيامي باجراء تخطيط لقلبي مرتين  وطلاق بيني وبين النوم.

بصراحة بالغة احسست انني خلفت وحنثت بعهدي وقسمي كطبيب حينما رايت انسانا يختلج ويصارع الموت دون ان اقدم له اي عون طبي  بل اكتفيت بالمراقية  وانتظار النهاية...

اعترف انني كنت في السابق من اشد المعارضين لعقوبة الاعدام  ووجدت فيها ودون تلوين للكلمات:قتلا مغطى بالقانون  وعملا يفتقد لادنى مقومات الحس الانساني ومتطلباته وتمنيت لو تم استبدالها بالسجن المؤبد ولكن....

بعد عملي بالطب الشرعي ومعايشتي لجرائم القتل وماتسببه من ويلات وكوارث لذوي القتلى ونشرها الذعر بين افراد المجتمع وقبل كل ذلك القتيل نفسه الذي ذهب ضحية لنهم اجرامي بواسطة قاتل اهوج ارتكب حماقته بدم بارد ودونما او مع تفكير بالعواقب الوخيمة  ...تغيرت نظرتي ومقاربتي للموضوع وانحرفت بوصلة تفكيري نحو السواء...

لم يقتل منظر الدماء والضحايا  شعوري الانساني  بل على العكس غذاه وزادني ايمانا بقداسة الحياة  وضرورة ان لايطاله عبث عابث فان فعل فهو يستحق العقاب...

لكل المعارضين لهذه العقوبة ومع بالغ احترامي لمشاعرهم وارائهم:لن اقول لهم المقولة الاعتيادية بان اطلب منهم ان يضعوا انفسهم لاقدر الله مكان ذوي القتيل  ولكنني ساكتفي ببضع كلمات:ليس الهدف من هذه العقوبة الشديدة وبكل تاكيد زرع ثقافة الثأر وارضاء غريزة الانتقام  وانما الهدف منها هو احقاق الحق وحماية المجتمع بكل افراده...

احيانا يضطر الجراح الى استئصال عضو فاسد في الجسم درءا لاستشراء المرض في اوصاله ويكون بذلك ورغم قسوة فعله قد وصل للهدف الاسمى المتمثل بانقاذ هذا الجسم كله من الفناء..

ولمن لم يقتنع بهذا الكلام فاوجه له دعوة خاصة لمرافقتي حين الكشف على جريمة قتل ليرى بام العين فظاعة وقذارة الجاني ..على ان يصطحب معه  وحفاظا على سلامته كمامات ومضادات للغثيان والاقياء لهول ما سيرى...

الدكتور زاهر حجو

0 2012-06-05 | 21:36:39
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع سيريا لايف الإخباري بمحتواها

: الاسم
: البريد الالكتروني
: عنوان التعليق

عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف
: نص التعليق
: أدخل الرمز
   
الرئيسية  |   سياسة  |   اقتصاد  |   محليات  |   جامعات ومدارس  |   حوادث  |   تحقيقات  |   علوم واتصالات  |   ثقافة وفن  |   رياضة  |   صحافة المواطنين  |   صورة من الشارع  |  
جميع الحقوق محفوظة لموقع سيريا لايف | syrialife.org © 2009 - 2017
Powered by Ten-neT.biz ©